عمر بن محمد ابن فهد

375

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

صلّى اللّه عليه وسلم : اذهب إلى صدر الغار فاشرب . قال أبو بكر : فانطلقت إلى صدر الغار فشربت منه ماء أحلى من العسل ، وأبيض من اللبن ، وأزكى رائحة من المسك ، ثم عدت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : شربت ؟ قلت : نعم . قال : ألا أبشرك يا أبا بكر ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه . قال : إن اللّه أمر [ الملك ] « 1 » الموكل بأنهار الجنة : أن اخرق نهرا من جنة الفردوس إلى صدر الغار ليشرب أبو بكر . قال أبو بكر ، فقلت : يا رسول اللّه ، ولي عند اللّه هذه المنزلة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : نعم وأفضل ، والذي بعثني بالحق نبيّا لا يدخل الجنة مبغضك ، ولو كان له عمل سبعين نبيا « 2 » . ولما كان اليوم الثالث حانت من النبي صلّى اللّه عليه وسلم التفاتة إلى أعلى الغار ، فنظر فيه كوة ، ونظر فيها طيرا جاثما لا يأكل ولا يشرب ، فعجب أبو بكر من ذلك وقال : وا عجبا لهذا الطير من أين مأكله ومشربه ؟ اختلج هذا في سرّ أبى بكر ، فهبط جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ونادى : يا محمد ، العلىّ الأعلى يقرئك السلام ، ويقول لك قد علمت ما اختلج في سر أبى بكر ، فقل له أن يكلم الطّير ؛ فإني قد أمرت الطير أن يتكلّم . فعندها قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا أبا بكر ما اختلج في صدرك من أمر هذا الطير ؟ فقال أبو بكر : يا رسول اللّه عجبت من هذا الطير ؛ لنا ثلاثة أيام في هذا الغار وهو لا يأكل ولا يشرب ولا

--> ( 1 ) الإضافة عن الرياض من النضرة 1 : 195 . ( 2 ) المرجع السابق ، والخصائص الكبرى 1 : 463 ، 464 ، والسيرة الحلبية 2 : 211 ، وتاريخ الخميس 1 : 329 ، 330 .